خليل الصفدي

286

أعيان العصر وأعوان النصر

ورؤساءها من أرباب السيوف والأعلام ، وظهر ، ولما كان في الرابع من شوال وصل شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب فخر الدين بن الخليلي « 1 » مباشرا ديوان سلار ، عوضا عن عماد الدين بن ريان ، وذلك سنة سبع وسبعمائة . ولم يزل إلى أن حجّ ، وعاد مع الركب المصري ، ورسم له بنظر حلب على عادته ، وأخذ توقيعه بذلك ، وحضر إلى دمشق فمرض بها ، ومات - رحمه اللّه تعالى - . وكان يكتب جيدا إلى الغاية ، ويقول الشعر طباعا ، كتب إلى الأمير شمس الدين سنقر الأعسر ، وهو بدمشق مشد الدواوين : يا من إذا استنخي ليوم كريهة * هزّت شمائله المروءة فانتخى أنت الّذي يخشى ، ويرجى دائما * وإليك يلجأ في الشّدائد ، والرّخا وإذا الحروب توقّدت نيرانها * أطفأتها بعزيمة تجلو الطّخا وإذا تميل إلى الكسير جبرته * وعلى العليّ من الجبال تفسّخا حزت المكارم ، والشّجاعة ، والفت * وّة ، والمروّة ، والنّباهة ، والسّخا وأتت لك الأقدار فهي كما تشا * بمحلّك العالي غدت تجري رخا 708 - سعيد بن عبد اللّه « 2 » الإمام الفاضل العالم الحافظ نجم الدين أبو الخير الدهلي - بالدال المهملة المكسورة ، وبعدها هاء ساكنة ولام - ، الحنبلي الهلالي الحريري صنعة . رحل من بغداد ، وحضر إلى الشام ، وتوجّه إلى مصر وثغر الإسكندرية . أكثر عن بنت الكمال وابن الرضي ، وتعب ، وحصّل الأجزاء . وكان له عمل جيد وهمّة ، ورحلة للأقاليم وعزمه ، لم يكن آخر وقت مثله في هذا الشأن ، ولا من يدانيه في علو المكان ؛ لأنه يعرف التراجم والوفيات ، وما فيها من اختلاف الروايات ، وهذا أمر قلّ من رأيته يعتني به ، أو يرعى اختلاف ترتيبه ، وكان بعد شيخنا الذهبي قائما بهذا الشأن في الشام ، وبعده لم يبق في هذا الفن بشاشة تشتام . وله تواليف ، كتبت عليها أنا وغيري من فضلاء العصر تقريضا ، ومدحناه فيها تصريحا لا تعريضا .

--> ( 1 ) فخر الدين بن الخليلي هو : عبد الرحمن بن عمر بن عبد العزيز ، أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 15 / 233 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 282 ، والدرر الكامنة : 2 / 134 ، وشذرات الذهب : 5 / 163 ، وذيول العبر : 277 .